العصبة تصدر تقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2016

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 12 مايو 2017 - 3:56 مساءً
العصبة تصدر تقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2016

   توصلت الجريدة بنسخة من  التقرير السنوي الخاص حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016 الصادر عن العصبة المغربية للدفاع عن حوق الانسان

 السيدات والسادة ممثلات وممثلي وسائل الإعلام المختلفة؛

السيدات والسادة ممثلي الهيئات الدبلوماسية؛

الزميلات والزملاء رؤساء وممثلي المنظمات الحقوقية والنقابية والجمعوية الحاضرة.

باسم المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أشكركم على تلبية دعوتنا لحضور هذه الندوة الصحفية المخصصة لتقديم التقرير السنوي لمنظمتنا ، حول وضعية  حقوق الإنسان بالمغرب والتي قمنا برصدها وتتبعها خلال سنة 2016 . على مستوى المكتب المركزي أو من خلال فروعنا (71 فرع ) من انتهاكات مست في مجملها جميع مجالات وأجيال حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا.

وفي هذا السياق ، تقدم العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرها السنوي لسنة 2016 ، في هذا اليوم والذي يصادف الذكرى 45 لتأسيس منظمتنا والتي انطلق عملها في 11 ماي 1972، هذا التقرير سيتناول رصد وتحليل الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون والمواطنات بالمغرب على مستوى  الحقوق والحريات، وقياس مدى تطورها، إيجابا وسلبا، ومدى احترام الدولة لالتزاماتها وترجمة هذه الالتزامات على أرض الواقع وذلك خلال الفترة المتراوحة ما بين فاتح يناير 2016 إلى غاية 31 دجنبر من نفس السنة ..

ويشكل التقرير السنوي للعصبة آلية أساسية تساهم في بلورة مواقف حقوقية من قضايا حقوق الإنسان في بلادنا، والعمل على التعريف بها  ، وتبنيها من طرف مختلف الفاعلين في سائر المجالات المعنية بالحقوق والحريات . وتتوخي العصبة من هذا العمل تحقيق عدد من الأهداف، أهمها:

  • رصد وضعية حقوق الإنسان بالمغرب،
  • تبيان مدى التطور أو التراجع في حماية حقوق الإنسان،
  • انجاز وثيقة مرجعية للتعرف على وضعية حقوق الانسان ومؤشرا لقياس تطورها ووضعها رهن اشارة المهتمين بالمجال من طلبة وأكاديميين ونشطاء حقوق الانسان،
  • دفع الدولة إلى الالتزام باحترام حقوق الانسان
  • التعريف بعمل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان .

وانطلاقا من مسؤولية الدول في احترام حقوق الانسان وحمايتها والنهوض بها وتمكينا للأفراد والجماعات من التمتع بها تطرح اسئلة جوهرية من قبيل :

  • إلى أي حد استطاعت بلادنا، خلال هذه السنة، ان تستوعب وتدمج مقاربة حقوق الانسان في خططها وبرامجها، ومدى تأثيرها على محيطها ؟
  • كيف اتسم سلوكها في مجال احترام الحقوق والحريات برسم هذه السنة؟

 إن تقرير العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان حول وضعية حقوق الإنسان في بلادنا، برسم سنة 2016 ،يأتي في سياق وطني عام، أثر بشكل أو بآخر على أوضاع حقوق الانسان المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية. فقد تميزت هذه السنة ببروز تحديات صارخة أمام حركة حقوق الإنسان بالمغرب، تتجلى في التهديدات التي تواجهها المكتسبات الحقوقية تحت الضغط الممارس من طرف الدولة، حيث عرفت هذه المكتسبات تردي كبير جراء السياسات العمومية المتسمة

بالتراجع عن المكتسبات الاجتماعية وانتهاك الحقوق والحريات والتغاضي عن مطالب المواطنين والمواطنات وتطلعاتهم إلى الديمقراطية والعيش الكريم في مغرب يتسع للجميع.

إن المتتبع لأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016 ، سيسجل ، مع كامل الاسف ، ردة حقوقية بسبب تملص الدولة المغربية من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان ،بل الادهى من ذلك انتهاكها لأسمى قانون للبلاد بعدم احترام مقتضيات الدستور والتراجع عن مجموعة من المبادئ التي نص عليها (كحرية الصحافة والحق في المعلومة والديمقراطية التشاركية…) كما يتم توظيف القضاء في تصفية الحسابات، والزج بمجموعة من المواطنين في السجون، والمعطلين من حملة الشهادات، والمدافعين عن حقوق الإنسان…، أو نهج سياسة اللامبالاة بخصوص الإضرابات المفتوحة عن الطعام التي يخوضها عدد من المعتقلين السياسيين، كما كان العنوان البارز للفترة موضوع التقرير هو المنع الممنهج للأنشطة الحقوقية والتضييق على عدد من المنظمات والجمعيات الوطنية الفاعلة وفروعها ، وعلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ، وتحجيم أدوراهم في الاضطلاع بمهام الدفاع عن الحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والنهوض بها، في انتهاك سافر للإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وللمبادئ التوجيهية ذات الصلة ولمبادئ دستور 2011 …مع الاستمرار في  ضرب حقوق ومكتسبات المواطنات والمواطنين على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والإجهاز على المرافق والخدمات العمومية وصندوق الموازنة، وتحميل الشعب المغربي عبء المديونية وقرارات الدوائر المالية، وسوء التدبير والاختلالات المالية، ونهب الثروات والمال العام ،  في إفلات مستمر من العقاب لأغلب المتورطين في هذه الجرائم…هذه الاختلالات وغيرها ، تأتي في وقت ناقش فيه المغرب تقريره الدوري السادس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بجنيف في نونبر 2016 .

إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، واعتبارا لمرجعيتها الفكرية المعروفة ، وتأسيسا على مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا ، فإنها تقدم تقريرها السنوي و تؤكد من الناحية المنهجية ، اعتمادها في إعداده على :

  • البيانات والبلاغات والمواقف والتقارير الصادرة عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان؛
  • البيانات والبلاغات والمواقف والتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المغربية أو المغاربية؛
  • التقارير الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحكومية والرسمية بالمغرب التي تهم مجالات حقوق الانسان؛
  • التقارير السنوية للمنظمات الإقليمية والدولية (أمنستي، HRW ، التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، مراسلون بلا حدود، فرانت لاين، اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب، المفوضية السامية للاجئين …)؛
  • التقارير والتوصيات الصادرة عن المقررين الامميين وعن الهيئات اللجن المعنية؛
  • الدراسات الأكاديمية والتقارير والتحقيقات الصحفية؛

كما تم تضمين هذا التقرير مجموعة من التوصيات المقتضبة التي ترى العصبة في تطبيقها وإنزالها لأرض الواقع دعامة أساسية لتحقيق العدل والمساواة وحماية الحريات في إطار دولة الحق والقانون.

أما محاور التقرير فهي كالتالي:

  • الوضع الاتفاقي والتشريعي،
  • الحقوق المدنية والسياسية،
  • الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية،
  • الحقوق الفئوية: حقوق المرأة – حقوق الطفل – حقوق الاشخاص في وضعية إعاقة – حقوق المهاجرين واللاجئين

الحقوق المدنية والسياسية،

الوضع التشريعي :

 

عرف التشريع المغربي خلال سنة 2016 عدة مستجدات تتجلى في مصادقة مجلس النواب على عدد من القوانين ذات أهمية بالغة في مجال الحقوق والحريات، وفي مقدمتها القانون التراجعي في مجال التقاعد الذي رفضته عدد من النقابات، وعدد من القوانين الأخرى. كما تم إعداد مشاريع أخرى لا تقل خطورة وتراجعا دون أن يتم التصويت عليها بعد في البرلمان وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي وقفت كل مكونات الحركة الأمازيغية ضده والذي تم الافراج عنه في اواخر سنة 2016، ومشروع القانون التنظيمي للإضراب وهو قانون اعتبرته النقابات مشروعا يستهدف تكبيل حق الإضراب. ناهيك عن عدم اشراك الحركة الحقوقية أو اشراكها صوريا  أثناء اعداد هذه المشاريع . أما في ما يتعلق بالأليات الوطنية لحماية حقوق الانسان تسجل العصبة باستياء كبير التأخر الواضح  في تحيين وإصدار القوانين لعدد من المؤسسات الدستورية المكلفة بالحماية والنهوض بحقوق الانسان نذكر منها المجلس الوطني لحقوق الانسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ومؤسسة الوسيط و مجلس المنافسة وغيرها، مع تسجيل استمرار وضعية الجمود على مستوى الإنتاج والمردودية في بعضها وأيضا استمرار العمل بالبعض منها في غياب أي تأطير قانوني …؛

 كما عرفت سنة 2016 توجها لدى الدولة نحو إغلاق ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دون التنفيذ الكلي والفعلي لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وفي مقدمتها مسألة الحقيقة في ملفات الاختفاء القسري، وقضية الإدماج الاجتماعي للضحايا وجبر الضرر الفردي والجماعي الذي لم يطوى نهائيا.

كما عرفت الساحة السياسية بالمغرب خلال سنة 2016،  تنظيم انتخابات تشريعية في 7 أكتوبر .، شابتها العديد من الخروقات والتجاوزات التي اكدتها تصريحات وبلاغات رسمية لكل من وزيري الداخلية والعدل والحريات، كما شهدت بها العديد من الهيئات السياسية والحقوقية  ، ومن طرف بعض المراقبين والملاحظين ، في ظل عزوف كبير ومقاطعة عارمة لها من طرف أغلبية كبيرة من المواطنات والمواطنين، وتدخل أعوان السلطة في توجيه الناخبات والناخبين للتصويت على حزب معين، وصولا إلى التمييز بين الأحزاب والمواطنات والمواطنين على أساس الرأي السياسي، والتوزيع غير المتكافئ لاستعمال وسائل الإعلام في الحملة الانتخابية وتمويلها. وحرمان وإقصاء الملايين من المواطنات والمواطنين المغاربة بالخارج من حقهم الدستوري في التصويت والترشيح في الانتخابات. ويعتبر هذا  الإقصاء تكريسا لنظرة دونية احتقارية ،  تعتمدها الدولة المغربية في التعاطي مع المهاجرين وفي تنافي مطلق مع الدستور المغربي ومع المواثيق الدولية لحقوق الانسان التي صادق عليها المغرب.إضافة إلى  إقصاء الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم الانتخابي بعدم تسهيل ولوج معظمهم إلى مراكز الاقتراع ، وضرب حق الأحزاب الداعية لمقاطعة الانتخابات في الإعلام والعمومي والدعاية لمواقفها. كما أن انفراد وزارة الداخلية بإدارة الانتخابات بدل لجنة وطنية مستقلة يتنافى مع الأسلوب الديمقراطي المتعارف عليه، وأن عدم اعتماد البطاقة الوطنية في التصويت يحرم ملايين من المواطنين من المشاركة في العملية الانتخابية ويفتح المجال واسعا لتزوير الإرادة الشعبية، ناهيك عما يشوب الانتخابات من خروقات قبل الحملة وفي خضمها من استعمال المال واستغلال الدين والمساجد من قبل الدولة و بعض الأحزاب من أجل استمالة المواطنين للتصويت عليها أثناء الحملة الانتخابية أو خلال يوم الاقتراع… كما تميزت هذه التشريعيات  بتنامي  حملات القمع  ضد مناضلي بعض الأحزاب السياسية التي اختارت التعبير عن موقفها القاضي بمقاطعة الانتخابات ودعوة المواطنين إلى ذلك . حيث تم استهدافهم من طرف قوات الأمن ومن طرف جهات أخرى مسخرة على مرأى ومسمع من السلطات المخول لها حفظ أمن وسلامة المواطنين.

1– الحق في الحياة :

كرس الدستور المغربي في صيغته الأخيرة ل 2011  الحق في الحياة، وذلك من خلال الفصل 20. إلا أن المحاكم المغربية لازالت تصدر أحكاما بالإعدام، مما يشكل انتهاكا لهذا الحق المقدس. فقد أكدت تقارير المنظمات الحقوقية المغربية أن  عدد أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكم المغرب خلال عام 2016، بلغت نحو 92 حكما بالإعدام من بينهم أربعة نساء و أن هذه الأحكام شهدت تراجعا، مقابل صدور الأحكام بهذه العقوبة على 117 شخصا خلال عام 2015 ، مع تسجيل العفو من هذه العقوبة في حق السيدة المغربية خديجة أمرير بعد قضائها 22 سنة خلف القضبان . وهي إشارة يجب التقاطها من طرف

المشرع المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام ، خصوصا أن هذه العقوبة لم يتم تنفيذها في المغرب منذ سنة 1993 ودعوة القضاة ايضا إلى عدم النطق بأحكام الإعدام .

كما سجلت العصبة خلال سنة 2016 العديد من الخروقات التي تمس الحق في الحياة، والتي تتحمل فيها الدولة المسؤولية إما مباشرة أو بشكل غير مباشر؛ وذلك بسبب العنف الذي يمارس على المواطنين، في مراكز الشرطة، وفي الأماكن العمومية، وبالمراكز الصحية نتيجة الإهمال، وفي السجون الناجم عن الاكتظاظ وغياب شروط السلامة الصحية وانتشار العنف، وفي بعض الأحداث الاحتجاجية، أو بمجرد التوقيف من طرف دوريات الأمن، أو بسبب الفيضانات وحوادث السير وانهيار المباني وغيرها، وهي خروقات تمس الحق في الحياة… وقد سجلت العصبة بخصوص هذا الوضع ما يلي :

  • تورط السلطات العمومية بمدينة الحسيمة في جريمة قتل بشعة تعرض لها المواطن محسن فكري (بائع السمك)،
  • واقعة وفاة السيدة “فتيحة” البائعة المتجولة قيد حياتها بمدينة القنيطرة، والتي أضرمت النار في جسدها احتجاجا على الإهانة ومصادرة سلعها من طرف السلطات العمومية
  • واقعة وفاة الشاب إبراهيم صيكا ، المعتقل احتياطيا قيد حياته بالسجن المحلي ببويزكارن، على خلفية تنظيم تنسيقية حركة المعطلين بمدينة كلميم وقفة احتجاجية للمطالبة بحقهم الدستوري في الشغل، وحقهم في الكرامة الإنسانية خاصة بعد اعتقاله وإضرابه الكلي عن الطعام والشراب،
  • تواتر حالات استعمال السلاح الناري من طرف أجهزة الأمن التي أودت بحياة المواطن “محمد الهردة” في بني ملال، و”عزيز الكيحل” بمدينة سلا، في انتهاك سافر للحق في الحياة الذي يكفله الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،

2 – التعذيب والعقوبات المهينة والحاطة بالكرامة

ما زلنا في العصبة نسجل تعرض بعض المعتقلين للتعذيب سواء أثناء الحراسة النظرية أو داخل مراكز الاحتجاز؛ اضافة إلى وقوفنا على حالات العنف المفرط الذي تمارسه القوات العمومية في حق المحتجين سلميا، ويؤدي في الغالب ، إلى احداث إصابات جسدية بليغة في صفوفهم:  الدكاترة المعطلون، الأطباء الداخليون، الأساتذة المتدربون، الاعتداءات المتكررة على الطلبة والمعطلين ومن بينهم اشخاص في وضعية إعاقة، ونشطاء الحركات الاجتماعية. كما تابعنا، من جهة أخرى، حالات من المعاملة المسيئة  والحاطة  بالكرامة، كالعقاب بالعزلة أو التضييق على المعتقلين السياسيين الطلبة ومن يسمون بمعتقلي  السلفية  الجهادية أثناء خوضهم  للإضرابات عن الطعام

نعتبر الطريقة الوحشية التي تم  تعامل بها  رجال الامن في حق المسيرة الاحتجاجية السلمية التي دعت إليها التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد صباح يوم الأحد 2 أكتوبر 2016 بالرباط  ضمن تعريف التعذيب الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية او اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984، حيث تم تعنيف المواطنين والمواطنات وخاصة مناضلات ومناضلي الحركة الحقوقية والاعتداء على عدد منهم بالركل والرفس والضرب

3 – حرية الرأي والتعبير :

خلال سنة 2016 ، عرف مجال حرية الرأي والتعبير تراجعا ملحوظا  بالمغرب. حيث اتسمت هذه السنة بتزايد نسبة المحاكمات في حق الصحفيين،. وأدين البعض منهم بتهم ملفقة .  كما استمرت السلطات في تضييق الخناق على النشطاء والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والفنانين والمفكرين والقضاة…، وأخضعت  بعضهم  للمقاضاة وتقييد حرية التنقل. وأُدين عدد من الصحفيين المستقلين بتهم نشر أخبار كاذبة والقذف والإهانة، وفرضت عليهم غرامات باهظة، بهدف اخراسهم ، وقد سجلت العصبة بخصوص هذا الوضع ما يلي :

  • متابعة ومحاكمة مجموعة من الصحفيين والنشطاء الرقميين بتهم خطيرة؛ من قبيل المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، التمويل الأجنبي غير القانوني، زعزعة النظام العام، والإشادة بالإرهاب… كما حصل مع على أنوزلا، ، المعطي منجب، مرية مكريم، عبد الصمد عياش ، هشام المنصوري ، هشام خريبشي، ومحمد الصبر ، رشيد طارق …

    – مواصلة المتابعة القضائية في حق نقيب الصحفيين المغاربة، ومدير جريدة العلم الأستاذ عبد الله البقالي، على خلفية نشره مقالا تضمن فضحا لتجاوزات وفساد بعض العمال والولاة ، إبان الانتخابات الجماعية الأخيرة، علما أن ما جاء في مقال عبد الله البقالي تأكيد لما تضمنه بلاغ اللجنة المكلفة بمراقبة الانتخابات، والتي يترأسها كل من وزيري الداخلية والعدل والحريات.

4-الحق في التجمع و التظاهر السلمي :

إن المتتبع للتطورات الاجتماعية ببلادنا، سيلاحظ على أنه رغم فتح المجال أمام العديد من المسيرات والمظاهرات سواء المطالبة بالإصلاح السياسي، أو المحتجة على سياسات حكومية أو غيرها من المظاهرات السلمية، هناك استمرار التضييق على الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين المكفولين بمقتضى المواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية، مع تسجيل تنامي الاستعمال المفرط للقوة ضد العديد من الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية المطالبة والعدالة الاجتماعية والحق في التشغيل.

5– الحق في التنظيم :

      نسجل في هذا الصدد تضييق الدولة على الجمعيات ومحاصرتها بأشكال مختلفة بدون أي سند قانوني وفي انتهاك صارخ للمقتضيات الدستورية. فعلى مستوى القوانين، لا يزال القانون الجنائي وقانون تأسيس الجمعيات، يقيدان حرية تأسيس الجمعيات، حيث يمنع القانون تأسيسها إذا كانت أهدافها وغاياتها تتنافى مع الثوابت، دون تحديد لمفهوم هذه الثوابت وحدود التنافي معها مما يحيل على إمكانية التأويل الفضفاض للنصوص القانونية من اجل منع كل جمعية لا تروق السلطة او لا تتماشى مع خطها ، وذلك ما يتعارض مع المواثيق الدولية. إضافة إلى هذا، عرفت سنة 2016 استمرار الحملات  الممنهجة من طرف الدولة للتضييق على الحق في التنظيم بمبررات واهية، في ضرب واضح للقوانين الجاري بها العمل وذلك عبر الحظر العملي لأنشطة الجمعيات الحقوقية وعدم الترخيص لها وحرمانها من وصل الإيداع. وغالبا ما تتم عملية قمع الأنشطة والاجتماعات بصورة غير رسمية عبر تحذيرات شفوية، أو باستخدام قوات الأمن لسد الطريق أمام من يريدون الوصول إلى أماكن الفعاليات

6- أوضاع السجون بالمغرب خلال سنة 2016 : 

     إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وهي ترصد أوضاع حقوق الإنسان خلال سنة 2016 ، تؤكد على أن الشأن السجني بالمغرب يشكل تحديا دائما أمام السلطات و لدى المنظمات الحقوقية ، في ظل إطلاق وزارة العدل والحريات لمسودة القانون الجنائي التي كانت موضوع نقاش عمومي ، والتي كانت موضوع انتقادات من طرف الجسم الحقوقي الذي نادى بضرورة إعادة النظر في هذه المسودة ، إضافة إلى إطلاق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج سنة 2016 لمشروع قانون بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية تضمن أمورا إيجابية، خاصة وأنه تزامن مع المستجد الذي عرفته منظومة حقوق الإنسان سنة 2016، وهو تبني الامم المتحدة لما اصبح يعرف بقواعد مانديلا، ذلك أن لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية تبنت مراجعات اعتبرت حاسمة لمعايير دولية استمر بها العمل لمدة 60 سنة بشأن معاملة السجناء. لكن في المقابل يحتاج مشروع المندوبية إلى مزيد من التجويد ليفرز قانونا واضحا يحمي حقوق السجناء ويحسن وضعياتهم، خصوصا بعد صدور تقارير من منظمات حقوقية ومؤسسات رسمية كشفت أن واقع السجون المغربية ليس على ما يرام

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية  والثقافية والبيئية،

إن أهمية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية تكمن في ارتباطها الجدلي بمفهوم الكرامة، ورغم احتفالنا سنة 2016  بالذكرى الخمسين لاعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية

والاجتماعية الثقافية، في تزامن  مع الحملة الدولية للأمم المتحدة لضمان التصديق علي العهدين وتعزيزهما، فإن الاوضاع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي  للمغاربة ما زالت في مستوياتها الدنيا، بحيث لم تعرف أهم المؤشرات أي تحسن ملموس، بل أحيانا سجلت تراجعا خطيرا؛ حيث لم تعمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة من قبل الدولة، خلال السنوات الخمس الماضية ومنذ تبني دستور 2011 سوى على استدامة نفس الاختلالات المسجلة سابقا، بل وزادت من تعميقها، استجابة لإملاءات الدوائر المالية العالمية وسعيا وراء تدبير التوازنات الماكرو اقتصادية  عبر التضحية بالحاجات الاجتماعية الملحة، وتحميل فئات الأجراء والمنتجين، ومعهم شرائح واسعة من الفئات المهمشة والفقيرة، عبء اختيارات تعمق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، وتولد الإقصاء والاستبعاد.

للتذكير، فعلى الرغم من الجهود المبذولة في مجال التنمية البشرية في المغرب إلا أن بلادنا تبوأ مرتبة متأخرة على الصعيد العالمي، وأيضا على صعيد دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تقرير التنمية البشرية الاخير الذي يحمل عنوان “العمل من أجل التنمية”، الصادر عن “برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية ، حيث تبوأ المغرب المرتبة 126 من أصل 176 دولة شملها التصنيف.

1-الحقوق الشُّغلية:

يعتبر الحق في الشغل أحد أهم الحقوق الكفيلة بضمان حد أدنى من مستوى العيش الكريم، و يستتبع هذا بالضرورة حقوقا أخرى مترابطة، أهمها الحق في التنظيم و الانتماء و الحرية النقابية، وحقوقا أساسية أخرى نظمتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية، و أشار إلى بعضها الدستور المغربي كما أطرتها القوانين الوطنية خصوصا مدونة الشغل و القانون الأساسي الخاص بالوظيفة العمومية.

إننا في العصبة نسجل أن أول ملاحظة يمكن إثارتها بالنسبة للحق في الشغل، هو الصيغة التراجعية التي جاء بها الفصل 31 من الدستور في صيغته المراجعة لسنة 2011، الذي جاء على شكل إعلان نوايا والتزام ببذل عناية من خلال صيغة “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من… الحق في الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي”، بدل الصيغة السابقة التي كان يتضمنها الدستور المغربي المراجع سنة 1996، والتي كانت تنص في الفصل 13 على أن “التربية والشغل حق للمواطنين على السواء”.

كما ينص الفصل 111 من الدستور الحالي على أنه “يمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية”؛ وهو ما يتعارض والحق في الحرية النقابية الذي يعد أحد الحقوق الأساسية في العمل، ويشكل عائقا دستوريا أمام مصادقة المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية عدد 87 المتعلقة بالحرية بالنقابية.

2-الحق في الصحة :

يعتبر الحق في الصحة أحد حقوق الإنسان الأساسية المتعارف عليها دوليا، و الكفيلة بضمان حد أدنى من الكرامة الإنسانية، بل إن أهميته تبرز في ارتباطه الوثيق بالحق في الحياة، الذي أقرته المواثيق الدولية مثلما أكدت عليه منظمة الصحة العالمية في وثائقها وتوصياتها. غير أن وضعية هذا الحق في بلادنا ما زالت تسجل مجموعة من النواقص، حيث سجلنا في العصبة خلال سنة 2016 استمرار مجموعة من المشاكل المرتبطة بهذا الحق ” انظر التقرير”

3-الحق في التربية و التعليم والتكوين

     إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ، ووعيا منها  بالدور الكبير الذي يلعبه التعليم والتكوين في تقدم الشعوب ، ما انفكت تنبه إلى مخاطر ومآلات السياسات التعليمية بالمغرب التي استنزفت ميزانيات ضخمة خلال السنوات الماضية تحت غطاء ما سمي بالإصلاح، دون أية مساءلة أو محاسبة للمسؤولين الفعليين عن الوضعية الكارثية للتعليم بالمغرب، والتي أفرزت أزمة شمولية متعددة الأبعاد لا ترتبط فقط بقطاع التربية والتكوين ، وإنما هي أزمة اجتماعية عامة، وجزء من أزمة متعددة

الأبعاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا. هذه السياسات أفرزت تبعات تقوض في العمق المبادئ التي يقوم عليها الحق في التعليم كالمساواة والعدالة الاجتماعية ، رافقها تنامي  سياسة خصخصة القطاع ، والنقص الحاد في الموارد البشرية والاكتظاظ وتخلف المناهج والبرامج التعليمية وضعف التجهيزات الضرورية وتدهور البنيات التحتية…، وهي مشاكل بنيوية رصدتها تقارير متعددة لهيئات وطنية ودولية تجمع كلها على تدهور المنظومة التعليمية في جميع الاسلاك .  فقد أصدرت منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية الدولية، تقريرا حول أحسن المدارس في العالم، تذيل فيه المغرب لائحة الدول التي اختارتها المنظمة للدراسة والتقييم، بعدما احتل المرتبة 73 من أصل 76 دولة شملها التقرير. كما جاء في الرتبة الأخيرة على مستوى اللائحة العربية نظرا لطرقه التقليدية وتخلف برامجه والخصاص في الوسائط والأدوات التعليمية والبيداغوجية. وفي أحدت تقرير للبنك الدولي، كشف هذا الأخير عن تأخر المغرب عن اقرب جيرانه من حيث، مستوى العيش، وفي التربية والتعليم والتكوين المهني. حيث كشف على ان المغرب يوجد في مرتبة خمسين سنة من التأخر ليس في مستوى المعيشة مقارنة بأقرب جيرانه في الشمال الأفريقي فحسب، وانما في امكانيات خلق فرص شغل جديدة وفي تحسين مستوى التعليم والتكوين المؤدي الى هذا الشغل.  وحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي فقد صنف المغرب في الرتبة 101 من حيث مؤشر جودة التعليم من بين 140 دولة المشمولة بالتقرير. وعلى سلم تقييم مؤشر جودة التعليم من 7 نقط، لم يحصل المغرب سوى على 3.6 نقطة.

4- الحق في السكن اللائق:

واقع الحال بالمغرب إلى حدود سنة 2016 ، يبين أن تمتع المواطنات و المواطنين بهذا الحق، يشهد عدة ثغرات و اختلالات تتناقض مع المضمون الحقوقي لمفهوم الحق في السكن اللائق ،كما عرفته المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب و التي تسمو على التشريعات الوطنية وفق تعبير الدستور، و من أهم الاختلالات نسجل ما يلي:

  • انعدام المرافقة الاجتماعية للبرامج السكنية خاصة في المدن المحدثة.
  • ضرب حق المشاركة في تحديد السياسة و البرامج السكنية من طرف المواطنين و خاصة ساكني المدن الصفيحية
  • تسجيل الاختلالات التي يعرفها برنامج ” مدن بدون صفيح ” بسبب الرشوة والفساد بين أعوان ورجال السلطة
  • استمرار انتهاك الدولة في حرمان العديد من المواطنين من حقهم في السكن اللائق.
  • استمرار المضاربات العقارية التي تعيق فئات واسعة من الوصول إلى سكن لائق بالمقابل يتم تفويت أراضي في ملك الدولة للاعيان وكبار موظفي الدولة بأثمان بخسة وبالاحتيال والمناورة على مبادئ الدستور والقانون وخارج كل مشروعية( مثال قضية استفادة مجموعة ما سمي بخدام الدولة من بقع أرضية دون وجه حق، وبأثمنة غير ثمنها الحقيقي والتي فجرت جدلا حقوقيا حول الريع بالمغرب  (صيف 2016)،
  • نقص الوعاء العقاري في المدن نتيجة سوء التدبير في القطاع العقاري واستحواذ اللوبي العقاري على هذا الوعاء بأثمان بخسة والاستيلاء أراضي الجموع ( الاراضي السلالية في منطقة الغرب مثلا)،
  • عدم تحمل الدولة لمسؤوليتها في مجموعة من الكوارث المتعلقة بانهيار العمارات السكنية خاصة في المدن (كانهيار عمارة في منطقة سباتا مخلفة ضحايا في غشت 2016)، إضافة إلى الخطر الذي يهدد المساكن القديمة في المدن العتيقة …)،

5-الحقوق الثقافية:

  مازالت عرضة للتجاهل والتهميش سواء تعلق الأمر بالحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية أو بوضعية دور الثقافة والمسارح ودور السينما أو بالمآثر التاريخية والعمرانية، وذلك رغم أن المغرب طرف في أهم المعاهدات الدولية ذات الصلة بالحقوق الثقافية وفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ورغم تصديقه على العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

6-الحق في بيئة سليمة و تنمية مستدامة

 

 

 

سجلت سنة 2016 احتضان المغرب مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار حول التغيرات المناخية (كوب22) والذي شكل اعترافا بالتجربة المغربية في مجال تشجيع الطاقات المتجددة وتقليص الغازات الدفيئة وسعيه لتنفيذ  الالتزامات الدولية في هذا المجال .لكن ورغم استحساننا لانخراط المغرب في هذه الدينامية الدولية لحماية المناخ ، نسجل:

  • اندهاشنا للفضيحة البيئية التي عرفها المغرب سنة 2016 والمتمثلة في  استيراد ألاف الأطنان من نفايات العجلات المطاطية  والبلاستيك  من إيطاليا،  وبترخيص من الحكومة المغربية  لغرض استعمالها وحرقها في مصانع الإسمنت المغربية كبديل للطاقة الأحفورية . (رغم مصادقة المغرب على اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود سنة 1995 )، وذلك في غمرة الترويج لحملة منع صنع  واستيراد وحيازة واستعمال الأكياس البلاستيكية بمقتضى القانون رقم 77.15 والمغالطات الكبيرة التي رافقت الحملة  الاعلامية المواكبة لدخول هذا القانون حيز التنفيذ  مما طرح أكثر من علامة استفهام خاصة في ظل استعداد المغرب، آنذاك لاستقبال قمة الأطراف 22 حول التغيرات المناخية.
  • استمرار عدم تطبيق سياسة عدم الإفلات والمحاسبة والعقاب في حق المتورطين في هذه الفضيحة، وتوقيف كل نشاط سلبي يستهدف المساس بالأمن الصحي والأمن البيئي والأمن المهني للمواطنين خاصة أن هذا النوع من النفايات  تنبعث منه  غازات الديوكسين السامة التي تسبب أضرارا خطيرة  بالبيئة  والهواء وإتلاف الأراضي الزراعية وأن معالجتها وتحويلها الى طاقة ووقود لصناعة الإسمنت عبر إحراقها، تتطلب أفران خاصة تستجيب للمعايير الدولية باعتماد تكنولوجيا عالية الجودة ومرتفعة التكلفة
  • تسجيل التناقضات في السياسة التنموية والبيئية للبلاد من خلال خلق مشاريع لا تستجيب للمعايير الحقيقية للتنمية المستدامة ،
  • تواتر العديد من التظاهرات والاحتجاجات السلمية، لمواطنات ومواطنين، في مجموعة من المناطق للمطالبة  بحقهم العادل والمشروع في الماء

الـحــقــوق الفـئـويـة :

 المرأة :

إننا في العصبة ، قلقون من استمرار تردي أوضاع المرأة المغربية ، رغم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و تضمين الدستور الحالي لمجموعة من الفصول التي تحصن حقوقها، لا سيما الفصل 19 الذي يقر بالمساواة في الحقوق المدنية السياسية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والفصل 164 الذي يعلن عن احداث هيئة المناصفة لمكافحة كل اشكال التمييز ضد المرأة ، كما أن قوانيننا الوطنية تحتفظ بمواد تمييزية تكرس اللامساواة بين الجنسين عامة ، وحيفا واضحا اتجاه المرأة خاصة ، وبالرغم من الخطاب الرسمي حول مكافحة العنف ضد المرأة، فان المؤشرات الواقعية تدل على غياب إرادة حقيقية لدى الدولة المغربية في مكافحة العنف ضدها، فلازال التمييز كعنف في حد ذاته، هو الجوهر الذي تتمحور حوله الترسانة القانونية، ويطبع مجمل السياسات العمومي

حقوق الطفل :

 

 

لازال الأطفال أكثر الفئات عرضة للحرمان وانتهاكا للحقوق، حيث أن السلطات لم تنفذ حتى المخططات التي وضعتها في إطار التزاماتها الدولية بخصوص حقوق الطفل. ولازال الأطفال يتعرضون للعديد من أنواع الانتهاكات لحقوقهم وفي مقدمتها الاستغلال الاقتصادي، النسبة المرتفعة لوفيات الأطفال أثناء الولادة، وأكثر من 60 ألف طفلة يشتغلن في البيوت و أكثر من مليون طفل خارج المدرسة، والاستغلال الجنسي للأطفال يأخذ أبعادا خطيرة، تواثر هجرة الأطفال القاصرين غير المرافقين….

حقوق الاشخاص في وضعية إعاقة :

     إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وهي تستحضر المرجعية الدولية من خلال المواثيق الدولية المؤطرة للحقوق المدنية والسياسية وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي صادق عليه المغرب منذ سنة 1979، تؤكد على ضرورة حماية حقوق الأشخاص ذوي إعاقة كاملة من خلال خلق بيئة مناسبة، تساعد هؤلاء الأشخاص على الشعور بوجودهم وفاعليتهم في ظل حياة كريمة ومنتجة. وتغيير النظرة الجزئية إلى قضاياهم ، وأن تكون جميع الأنشطة والبرامج الموجهة للأشخاص المعاقين، سواء كانت رسمية أو تطوعية،  حافزا لتغيير أساسي في مواجهة مشكلات الإعاقة وللوقاية من بعضها، ولتخفيف حدة بعضها، ولتربية المعاقين ورعايتهم بما يحقق كرامتهم الإنسانية وإدماجهم في مجرى الحياة الاجتماعية العادية.

   لا أحد ينكر المجهودات التي تبذل من طرف الدولة المغربية ، لاسيما بعد اعتمادها المخطط الاستراتيجي 2008 ـــ 2012م ،والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والبرتوكول الاختياري الملحق بها، والاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإعاقات والتي ركزت على تدبير تشاركي لوضع تصور لسياسة التنمية الاجتماعية قصد محاربة الفقر والتهميش ، والنهوض بأوضاع المرأة ، وبالأوضاع الاجتماعية للطفولة ، ووضع تدابير حمائية من مختلف الآفات الاجتماعية التي تحول دون إدماج الأطفال وتهدد استقرارهم، مع إعطاء أهمية خاصة للأطفال في وضعية هشاشة ( الأطفال في وضعية الشارع، الأطفال المعاقين…). هذه السياسة التنموية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، بنيت على مقاربات حقوق الإنسان، والتنمية الإدماجية، ومقاربة النوع ، والمقاربة المجالية الترابية.

    بالرغم من ذلك فقد ظلت قضايا وحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة – وما تزال – تعالج  في حدود ضيقة وفي برامج مقتصرة على جهود وزارات أو هيئات يتناولها كل على حدة من خلال زاويته الضيقة، ومن خلال معالجة آنية، ومؤسسات خاصة، كأنما هي قضايا منفصلة عن حركة المجتمع واتجاهات نموه، ومشكلات التحول الاجتماعي، ومستلزمات التخطيط والتطوير والتنوير على المستوى الوطني العام. ومن ثم تثار قضايا المعاقين متقطعة وفي مناسبات معينة ثم يخبو الاهتمام بها حتى تظهر في موسم آخر دون أن تكون هناك سياسة واضحة المعالم وخطة متصلة الحلقات للعمل المتكامل في مواجهة مشكلات المعاقين، وقاية وعلاجاً… اننا في العصبة نسجل أن سنة 2016 لم تأت بالجديد بالنسبة لهذه الفئة من المواطنين والمواطنات المغاربة

حقوق المهاجرين واللاجئين:

    يعتبر المغرب  من بين البلدان الأوائل التي صادقت على اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين والمبرمة في يوليوز 1951، والتي  تشكل مرجعية قانونية للمعايير الدولية لمعاملة اللاجئين، كما صادق كذلك على مجموعة من الاتفاقية والمتعلقة بهذا

المجال . لكن المتتبع لأوضاع  وحقوق المهاجرين واللاجئين في المغرب، يلاحظ استمرار الحيف في حق هاتين الفئتين خلال سنة 2016، رغم تبني الدولة المغربية لاستراتيجية ومخطط عمل  منذ بداية 2014، لاستيعاب هؤلاء وتسوية وضعيتهم بمنحهم بطاقات الاقامة الشرعية والسماح لهم بالعمل ولأبنائهم بالالتحاق بالمدارس والعلاج،( تسوية وضعية 25 ألف لاجئ سنة 2015 حسب بيانات وزارة الداخلية ) ، فإن معظم هؤلاء المهاجرين واللاجئين ما زالوا يعانون استمرار الانتهاكات الموجهة في حقهم من قبيل :

  • استمرار الانخراط الكلي والمتواصل للسلطات المغربية في تنفيذ السياسات الإقصائية للهجرة للاتحاد الأوروبي، بانتهاج وسائل قمعية تضرب عرض الحائط حقوق المهاجرين واللاجئين المنصوص عليها في العهود والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وتخرق حتى القوانين والمساطر الوطنية، بما في ذلك القانون 02-03، فأغلب الذين يحاولون عبور الحدود بطرق غير شرعية يتم ضربهم والتعامل معهم بشكل لا إنساني في كلا الجانبين المغربي والاسباني خاصة بمليلية و سبتة المحتلتين من طرف الإسبان .
  • الإعادة القسرية المتكررة للمهاجرين، والاعتقالات الإدارية والتعسفية دون إجراءات قضائية عادلة ومنصفة،
  • هشاشة وموسمية التدابير المتخذة، التي غالبا ما تعتمد المقاربة الأمنية في حل المشاكل، واتساع دائرة الانتهاكات المسجلة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وصعوبة الاندماج في المجتمع المغربي لعدد كبير من المهاجرين خاصة القادمين من جنوب الصحراء، الأمر الذي يستوجب اتخاذ التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة لحماية حقوق هؤلاء المهاجرين واللاجئين على السواء،

–  تعثر ملاءمة القوانين المغربية مع أحكام اتفاقية جنيف خاصة القانون 02-03 بهدف حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وإخراج كل القوانين الأخرى، وتطبيق الإعلانات المنصوص عليها في المادتين 76 و 77 من الاتفاقية، والتصديق على الاتفاقية رقم189 لمنظمة العمل الدولية؛-  استمرار التمييز في العمل في حق الأجراء المهاجرين من خلال التأويل الخاطئ لمقتضيات المادة 516 من مدونة الشغل واعتبار عقد شغل الاجير الأجنبي عقدا محدد المدة.-  بطء اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تمتع جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في المغرب دون تمييز بالحقوق المعترف بها في الاتفاقية وفقا للمادة 7، والمكافحة الفعالة للوصم الاجتماعي والتمييز العنصري ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، وبخاصة من أفريقيا جنوب الصحراء؛-  تلكؤ السلطات في معالجة الاضرار الناتجة عن  سوء المعاملة والعنف ضد المهاجرين وأفراد أسرهم، ووضع حد للإفلات من العقاب؛-  عدم احترام وحماية الحقوق الاساسية للمهاجرين واللاجئين وأسرهم، وضمنها الحق في التعليم، والصحة والعمل؛-  البطء في معالجة  طلبات اللجوء و في وقت معقول، مع الاعتراف ببطائق اللجوء التي تمنحها المندوبية السامية للاجئين.إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى ان الاهتمام بحقوق المهاجرين واللاجئين لا يجب أن يقتصر فقط على رصد وضعية اولئك المقيمين بالمغرب بل يجب الاهتمام كذلك بوضعية المهاجرين المغاربة بالخارج ، خاصة بأوروبا ، حيث نسجل :- تزايد سياسة رفض الأجانب وخطاب الكراهية. وتعرض المواطنين المغاربة  و المغاربيين القاطنين بأوروبا وكذا الأوروبيون من أصول مغاربية للتمييز الذي يتخذ طابعا عنصريا في العديد من الحالات، خاصة بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها بعض الدول الاوروبية ( فرنسا وبلجيكا )،- فشل السياسات الأوروبية في إدماج المهاجرين والتي اتخذت في بعض الاحيان شكلا تمييزيا ضد مصالح المهاجرين المغاربة في ظل الصمت المطبق للسلطات المغربية وعدم تحمل السلطات القنصلية في مجموعة من الدول لمسؤولياتها الوطنية للدفاع عن الجالية المغربية بل والتقصير في تقديم الخدمات الأساسية لها في الوقت الذي تخوض فيه الحركة الديمقراطية في أوروبا، ومن ضمنها الحركة الحقوقية والجمعيات المعنية بالهجرة، نضالات واسعة من أجل حماية المكتسبات وتوقيف مسلسل الإجهاز على الحقوق والحريات بذريعة محاربة الإرهاب، ومناهضة سياسة التهميش والإقصاء التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة من مهاجرين وعمال ونساء وشباب وأقليات.  

                                                              عن المكتب المركزي للعصبة                            الرباط في 11 ماي 2017

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.