الصحراء المغربية إلى أين…؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 أبريل 2017 - 5:04 مساءً
الصحراء المغربية إلى أين…؟

ينتظر  المغاربة  كل شهر ابريل من كل سنة قرار مجلس الأمن الدولي حول ملف الصحراء المغربية ، هذا النزاع الذي عمر لأزيد من 40 سنة ، حيث تعاقب عليه مجموعة من الأمناء العامين للأمم المتحدة و عدة مبعوثين أممين، واليوم وبعد انتهاء ولاية الأمين العام السابق بان كمون واستقالة السيد كرستوف روس مبعوثه الشخصي للمنطقة بعد عجزه على إيجاد حل او موقف يقرب وجهة نظر الأطراف، وتزايد حدة التوتر بين الأطراف  في منطقة الكركرات، وقد عرفت العلاقة بين المغرب و بان كيمون  نوعا من التوثر كان لها انعكاس على التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن في السنة الماضية ، لكن يتضح اليوم أن المغرب فتح صفحة جديد مع الأمين العام الحالي السيد انطونيو غوتيريس والذي اعد تقريرا حول الصحراء المغربية من المرتقب أن تتم دراسته من طرف مجلس الأمن في نهاية هذا الشهر..

ويتضح من هذا التقرير أن الأمين العام الجديد  يطاب بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المنيرسو) لسنة أخرى  ، مع الإشارة إلى قرار المغرب المؤرخ في 4ابريل 2017 القاضي بالسماح لأعضاء بعثة للعودة لممارسة وظائفها كاملة  وهو ما  يتوافق مع قرار مجلس الأمن السابق الذي دعا فيه المغرب إلى إرجاع البعثة وطلب من الأمين العام إحاطة المجلس في غضون 90 يوما عما إذا كانت البعثة عادة إلى أداء وظائفها كاملة.

ومن جهة  أخرى دعا الأمين العام من خلال تقريره إلى حث الأطراف على احترام وتعزيز حقوق الإنسان من خلال تعزيز التعاون وتيسير مهم المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان.. كما أنه أشار إلى أن الوضعية الأمنية شرق ) الجدار الأمني-منطقة تواجد قوات البولزاريو-  تشكل تهديدا لموظفين الأممين و أصول البعثة..

كما ان الأمين العام في تقريره رحب بالتفاعل الايجابي للمغرب من خلال تنفيذ تعليماته من خلال الانسحاب الأحادي الجانب من المنطقة العازلة بالكركرات..الشيء الذي لم تستجب له البوليزاريو بتواجد عناصرها المسلحة مما يجعلها مسؤولة على تهديد وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي حث فيه الأمين العام مجلس الأمن على حث البولزاريو على الانسحاب دون قيد أو شرط وبشكل كامل…

ويبقى أهم مقترح للامين العام للتجاوز الخلافات هو إطلاق عملية تفاوض تسهم فيها كل من الجزائر و موريطانيا كدولتين مجاورتين في تخلق دينامية وروح جديدة من اجل حل سياسي مقبول من الطرفين من خلال الاتفاق على شكل ممارسة تقرير المصير..

و بناءا على هذه المعطيات والتي جاءت بعدة مؤشرات ايجابية لصالح المغرب خصوصا بعد إدانة تواجد عناصر البولزاريو بالمنطقة العازلة مما يجعلها أمام مواجهة مع مجلس الأمن من خلال تهديده للأمن والسلم الدوليين بالمنطقة ..وهو الذي ساعد المغرب في بناء علاقة جديد مع الأمين العام الحالي الذي اعترف بالتعاون المغربي من خلال إعادة أفراد البعثة والامتثال لأوامره بالانسحاب من المنطقة مما يؤكد ان للمغرب إرادة ورغبة في التعاون الجاد مع منظمة الأمم المتحدة و في احترام لشرعية الدولية والحفاظ على استقرار المنطقة..

ثم إن العمليات التي قام بها المغرب بعلم الأمم المتحدة من تطهير المنطقة من عمليات التهريب و محاربة المخدرات لها صدى طيب حيث تظهر المغرب على كونه دولة تحارب الجريمة  العابرة للحدود..مما يستوجب عليه أيضا العمل على محاربة الإرهاب بالمنطقة والهجرة غير الشرعية الأمر الذي ستكون له أبعاد ايجابية سواء لدى الدول الأوربية او لدى دول افريقيا جنوب الصحراء من خلال المعالجة الإنسانية لأوضاع المهاجرين الأفارقة وتسوية وضعيتهم الإدارية والاجتماعية..

وعلى المغرب فتح أبوابه أمام المؤسسات الحقوقية الدولية  بكل ثقة حتى يظهر للعالم مستوى حقوق الإنسان وحرية التعبير في جميع مناطق المملكة دون استثناء وأن الأقاليم الجنوبية مثلها مثل الأقاليم الشمالية للمملكة ، وهو ما يعترف به حتى بعض أفراد البولزاريو أنفسهم  من تطور مقانة مع الأوضاع في مخيمات تنذوف …

وعلى المغرب فتح حوار جاد و مسؤول بعيد عن التصعيد والتعنت ولو إعلاميا مع دولة الجزائر من خلال اتفاق براغماتي مبني على سياسة رابح رابح يستحضر وحدة المصير ومصالح شعوب الدولتين و الأوضاع الأمنية التي ستؤثر على استقرار الطرفين معا و سياسة التقسيم التي ستتعرض لها الدولتين من الدول الكبرى المهيمنة التي لا توافق على إنشاء تكتل في المنطقة يهدد مصالحها …

كما على المغرب تكريس التنمية و الديمقراطية التشاركية المحلية و التربية على المواطنة  والتعريف بالقضية الوطنية وشرعيتها ومعالجة أخطاء الماضي بكل جرأة ومسؤولية والتصدي للوبيات من الجهتين الفساد التي تستغني ولو على حساب أبناءها ، والتفاعل الايجابي مع الراغبين في العودة إلى الوطن الأم..

وفي الأخير لا بد للمغرب أن يعطي دينامية جديدة للدبلوماسية سواء الرسمية أو الموازية لحشد الدعم الدولي و للتعريف بالمقترح الحكم الذاتي المغربي و مصداقيته و واقعيته كحل ينسجم مع الشرعية الدولية والبحت عن صيغ إنزاله بشكل ينسجم مع  تقرير مبدأ تقرير المصير ..

 بقلم : زهير البكري باحث في الدراسات الدولية والدبلوماسية

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.